ابن أبي شيبة الكوفي
109
المصنف
ويقول هذا : أنا أولى به ، إذ قيض الله بعض جنوده فقال لهما : قيسوا ما بين القريتين ، فأيتهما كان أقرب إليها فهو من أهلها ، فقاسوا من بينهما ، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة ، فكان منهم . ( 22 ) حدثنا يزيد بن هارون عن همام بن يحيى قال حدثنا قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : لا أخبركم إلا ما سمعت من في رسول الله ( ص ) سمعته أذناي ووعاه قلبي أن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة ، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لي من توبة ؟ قال : بعد قتل تسعة وتسعين نفسا ؟ قال : فانتضى سيفه فقتله ، فأكمل به مائة ، ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ قال : ومن يحول بينك وبين التوبة ، اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها القرية الصالحة قرية كذا وكذا ، فاعبد ربك فيها ، قال فخرج يريد القرية الصالحة فعرض له أجله في الطريق ، قال : فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقال إبليس : أنا أولى به لم يعصني ساعة قط ، فقالت ملائكة الرحمة : إنه خرج تائبا ، قال همام : فحدثني حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع قال : فبعث الله إليه ملكا فاختصموا إليه ، ثم رجع إلى حديث قتادة فقال : انظروا أي القريتين كانت أقرب إليه فألحقوه بها ، قال : فحدثني الحسن قال : لما عرف الموت [ احتقر بنفسه ] فقرب الله منه القرية الصالحة وباعد منه القرية الخبيثة ، فألحقه بأهل القرية الصالحة . ( 23 ) حدثنا يزيد بن هارون عن همام بن يحيى قال حدثنا قتادة عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذا بيد عبد الله بن عمر فأتاه رجل فقال : كيف سمعت رسول الله ( ص ) يقول في النجوى ؟ فقال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( إن الله يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ، يستره من الناس ، فيقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : أي نعم رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأي في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ، ثم يؤتى بكتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الاشهاد : * ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) * ) .
--> ( 1 / 22 ) [ احتقر بنفسه ] الأرجح أنها احتفر لنفسه . ( 1 / 23 ) سورة هود من الآية ( 18 ) .